الشيخ محمد إسحاق الفياض

173

المباحث الأصولية

نتيجة ما ذكرناه أمور : الأول ، أن الاجماع المنقول بخبر الواحد لا يكون مشمولًا لدليل حجية خبر الواحد ، لاختصاص دليلها بالاخبار الحسية وعدم شموله للاخبار الحدسية ، ونقل الاجماع حيث إنه داخل في الاخبار الحدسية فلا يكون مشمولًا له . الثاني : ان الخبر المتواتر مفيد لليقين بصدق القضية المتواتر فيها ، وأما إذا كان بلا واسطة فهو واضح ، وأما إذا كان مع الواسطة فأيضاً الأمر كذلك ، شريطة أن يكون الخبر متواتراً في جميع الطبقات ، ولا فرق بين أن يكون اليقين الحاصل منه بصدق القضية المتواترة مستنداً إلى مبدأ عقلي في المرتبة السابقة أو مبدأ حسي وهو تراكم الاخبار على حساب الاحتمالات وان كان الصحيح هو الثاني ، ولكن في المقام لا تترتب على هذا الفرق أي نتيجة . الثالث : أن الاجماع ليس مثل التواتر ، لما عرفت من وجود الفوارق بينهما ، ومن أجل هذه الفوارق لا يفيد الاجماع اليقين بقول المعصوم عليه السلام في المسألة ولا اليقين بوجود دليل معتبر فيها ، لا على أساس مبدأ حساب الاحتمالات ، إذ لا يمكن تطبيق هذا المبدأ الا على الاخبار الحسية دون الاخبار المستندة إلى الحدس والاجتهاد وإعمال النظر ولا على أساس مبدأ عقلي أولي . وأما الكلام في المقام الثاني فيقع في موردين : الأول ، أن اجماع الفقهاء في عصر الغيبة هل هو كاشف عن امضاء الشارع له ، وإذا لم يكن كاشفاً عن الامضاء ، فهل هو كاشف عن وجود مدرك معتبر في المسألة أو لا ؟ الثاني ، هل يمكن اثبات اتصال الاجماع في كلمات الفقهاء في عصر الغيبة إلى زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة أو لا ؟